أخيرا تحقق الحلم وأصبح للفنانين التشكيليين حي خاص بهم, بعد ان عاشوا الحسرة طويلا وهم يسمعون ممن شاهدوا
تلك الأحياء الخاصة بالفنانين في دول أوربية الكثير من الأخبار والخصوصيات وامتيازات والأجواء الرومانسية لتلك الأحياء.
ولهذا كان اختيار دمشق القديمة مكانا لذلك الحي اختيارا أكثر من موفق, خاصة ونحن نعرف الشغف القديم لمجمل الفنانين بدمشق القديمة وبأزقتها وبيوتها.
* الانطلاقة الطموحة لحي الفنانين
الأسبوع الماضي سجلت أولى الخطوات الرسمية لإعلان انطلاقة أولى نشاطات هذا الحي وذلك بعقد مؤتمر افتتاحي للتعريف بالمشروع الأول والذي جاء تحت عنوان ( فصول تل الحجارة) ويشمل نشاطات متنوعة كالمعارض والورش والمحاضرات والعروض الفلكلورية ويشارك فيها فنانون من جنوب وشمال المتوسط.
تتوزع تلك الفعاليات على الفصول الأربعة للسنة ويرمي المشروع الى تعميق الاحساس بالمدينة القديمة من جهة وبتفاعل ثلاثي الاطراف بين الفن الحديث -المدينة القديمة-الانسان المعاصر وهي ثلاثية تؤكد على عمق العلاقة بين الفن والإنسان والمكان وذلك بغض النظر عن انتمائه الجغرافي.
وبالتوازي مع تلك المقاصد الدائمة والبعيدة لمثل تلك المشاريع فإن هذا المشروع تحديدا يعد بداية تعريفية وافتتاحية لهذا الحي الذي يعد بالكثير.
كذلك يجب ان نذكر الجانب الثقافي للمشروع والذي حظي بدعم وتنظيم من جمعية R.C الايطالية وذلك بالشراكة مع جمعية المكان للفنون وبالتعاون مع محافظة دمشق والمركز الثقافي الألماني وبتمويل جزئي من الاتحاد الأوروبي.
* البعد الثقافي لدمشق القديمة
عرفت دمشق القديمة إقبالا واضحاً في السنوات الأخيرة وحركة نشيطة باتجاه المقاهي والمطاعم التي انتشرت فيها بشكل لافت وبالرغم من البعد التجاري لهذا النشاط إلا ان انتشار هذه المقاهي قد أعاد الإقبال على زيارة المدينة القديمة واكتشافها , كذلك أعاد الروح الى الكثير من بيوتها وباحاتها إلا ان الأمر بقي بحاجة الى مشروع حقيقي يندمج مع نهوض ثقافي ليضمن التفاعل الصحيح مع المكان الذي ينطوي على الكثير من الأبعاد والمشحون بكثير من الدلالات وتكون فرصة لانفتاح حقيقي للمدينة القديمة في تفاعلها مع المدينة العصرية وضواحيها, بحيث لا تقتصر معايشة دمشق القديمة على (أخذ نفس اركيله) في أحد مقاهيها.
* نجاح المشروع
إن إنجاح مثل هذا المشروع يتطلب تضافر العديد من الجهود الداعمة له ويجب ان لا يقتصر الامر على حماس الفنانين ..
فهم في أمس الحاجة للدعم المعنوي والمادي خاصة وان اغلبهم قد تكلف الكثير في شراء وتأسيس المراسم..
ويجب ان نذكر ( وهذا من حقه ) الدور الذي قام به الفنان مصطفى علي لإنجاح حلم حي الفنانين. . والذي بذل جهودا مضنية وجريئة في سبيل ذلك وأسس جمعية المكان للفنون والتي قامت بعدة نشاطات وفعاليات وتطمح الى تعميق حالة التواصل وتأصيل التبادل الثقافي بين ضفتي المتوسط بالاضافة الى دعم الفنانين السوريين وترسيخ منطقة( تل الحجارة) كحي للفنانين .